❗خاص ❗️sadawilaya❗
نبيل الجمل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}
إلى سماحة آية الله العظمى، المُرشد الأعلى وقائد الثورة الإسلامية، الإمام السيد مجتبى خامنئي (حفظه الله وسدّد خطاه)،
إلى قيادة الحرس الثوري الإسلامي الباسل، وقادة وكوادر القوات المسلحة الإيرانية،
إلى الشَّعب الإيراني الأبيّ، الصَّابر والصَّامد في وجه الأعاصير،
إلى قادة وشعوب محور المقاومة الأباة، حَمَلة الرَّاية وفِلذات كَبِد الأمَّة،
إلى أمَّتنا العربية والإسلامية، وإلى سائر الأحرار والمستضعفين في قارات الأرض ومغاربها..
عظَّم الله أجوركم، وجبر مصابكم، وسكب السَّكينة على قلوبكم المفجوعة بنبأ ارتقاء قمر الهُدى، وحِصنِ المُستضعفين، وقائد مسيرة التَّحرر العالمي، الشَّهيد السَّعيد، الإمام آية الله السيد علي خامنئي (سلام الله على روحه الطَّاهرة الزَّاكية)، الذي اختاره المولى سبحانه إلى جواره شهيداً مُخضَّباً بعزِّه، ومُتوَّجاً بنور الجهاد.
يا أبناء أمَّتنا المجاهدة، ويا أحرار العالم..
إنَّ الكلمات لتنحني خجلاً وعجزاً، وإنَّ المآقي لتفيض دماً قَانياً قبل الدُّموع، أمام هذا الرُّزء العظيم والمُصاب الجَلل الذي دكَّ أركانَ القلوب، وزلزلَ المشاعر. لقد رَحَلَ عَن دُنيانا الفانية جبلٌ أشمّ، ومحرابٌ دافئ، ومَنارٌ كانت تَهتدي به السُّفن في ظُلمات البحار المُتلاطمة. لَم يَكُن الإمام الراحل مجرَّد قائدٍ لدولة، بل كان نَبضاً يسري في عُروق المقاومين، وظلّاً ظليلاً حَمى قضايا الأمَّة لعقودٍ طَويلة، مُتحدِّياً قوى الاستكبار العالمي ببأسٍ حيدريٍّ لا يلين، وعزيمةٍ صِيغت من زُبر الحديد.
إنَّ استشهاده (رضوان الله وسلامه عليه) ثُلمةٌ في الإسلامِ لا يَسدُّها شيء، وخسارةٌ عميقة لِكلِّ نفسٍ تَأبى الظُّلم وتَعشقُ الحُريَّة؛ فقد رأت فيه شعوب العالم المظلومة كافّة—من فلسطين السَّليبة إلى لبنان الشَّموس، ومن اليمن الصَّامد إلى عراق الحضارة، وصولاً إلى كلِّ مُضطهدٍ في بقاع الأرض—أباً رءوفاً، وحصناً مَنِيعاً يَمُدّها بالعَزم واليقين، ويُعلّمها أنَّ العزَّة لا تُوهب بل تُنتزع بصبر الاستراتيجيين وبنادق المجاهدين.
إنَّنا في هذا الموقف الخاشع الحزين، وفي ظلال مراسم تشييعه المليونية التَّاريخية التي تطوف الحواضر الإسلامية الكبرى في إيران والعراق، وصولاً إلى مدفنه الأخير بجوار الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، نرفع أيدينا بالدّعاء والابتهال لِفقيد الأمة العظيم، ونسأله تَعالى أن يحشره في أعلى عِلِّيّين مع النَّبيِّين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقاً.
وإنَّنا إذ نُعزِّي سماحة الإمام المُرشد مجتبى خامنئي، نُؤكِّد ثقتنا التَّامة بيقينه ورسوخه، سائلين المولى لَه السَّداد والتَّوفيق لِحمل هذه الأمانة الثَّقيلة ومواصلة الدَّرب بذات الخطى الواثقة. ونقول للأعداء والواهمين: إنْ غيَّب الغدر جَسد الإمام، فإنَّ رُوحه الحَيَّة ومنهجه العملاق سيبقيان عاصفةً تُزلزل عروشكم، وإنَّ دماء الشُّهداء الأبرار ستظلُّ هي الوقود الخالد الذي يُنير دَرب الحُريَّة والكرامَة والسيادة لكلِّ الأحرار والمستضعفين في هذا العالم. إنَّ الرَّاية لَنْ تَسقُط، والبيعةَ مَعقودة بالدَّم، والعهدَ مَكتوبٌ بالنَّصر الموعود.
{إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}